نخبة من الأكاديميين
295
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
ب - مسلمو الهند من صعود الإمبراطورية المغولية إلى سقوطها : بين امتداد النفوذ البريطاني والتهديد الفارسي « 1 » . تقدم خبرة التفاعلات حول الإمبراطورية المغولية في الهند منذ صعودها وحتى سقوطها ( في ظل جاهانجير ثم شاه جاهان ثم أورانجزيب ) مدلولات مهمة حول مدى تأثير التنازع والانقسام بين الإمارات المسلمة على إفساح المجال أمام التوسع البريطاني وحول مدى تأثير الطوائف والملل غير المسلمة على المواجهة بين الإسلام والقوى الخارجية حول شبه القارة الهندية ، وهي المواجهة التي تأثرت أيضًا بمنهج مسلمي الهند . وأعقب تراجع النفوذ البرتغالي في نهاية القرن السادس عشر م في المياه الهندية وسواحلها نفوذًا هولنديًا ثم تنافسًا هولنديًا - إنجليزيًا طوال النصف الثاني من القرن السابع عشر م ، وحتى تغلبت إنجلترا وانحصر النفوذ الهولندي في جزر إندونيسيا أساسًا . وإذا كان وجود الدولة المغولية في الهند قد حدَّ من تفكير القوى الأوروبية في مدّ سلطانها مباشرة على الأراضي واكتفت في البداية بمراكزها وقواعدها على السواحل فإن درجة مقاومة الأباطرة المغوليين لهذا التوسع هي التي حددت نطاقه . ويُعدّ أورانجزيب ( 1658 - 1707 م ) أكثر مَن بذل الجهود في مواجهة النفوذ الهولندي والنفوذ الإنجليزي ، واقترن هذا بعملية إصلاح داخلية وبالتخلي عن كثير من سياسات " أكبر " كسبيل لعلاج ما أصاب المسلمين من تهاون شديد في أمور العقيدة ولإصلاح النظم الإسلامية . وبعد وفاة أورانجزيب 1707 م ضعفت شوكة الدولة المغولية وتفككت وأضحت أجزاؤها الشمالية مطمعًا للدولة الصفوية ، كما قويت شوكة الطائفة الهندوكية ، وبذا أضحت الهند مجالًا مفتوحًا أمام استمرار التوسعات البريطانية الذي أخذ يواجه منذ أوائل القرن 18 منافسة شركة الهند الشرقية الفرنسية ، وقد استمر التنافس البريطاني - الفرنسي من خلال محاولات كل جانب جذب الأمراء الهنود إلى صفه ، وفي حين تم حسم التنافس لصالح إنجلترا في أوائل الربع الأخير من القرن الثامن عشر م فإن بريطانيا لم تكمل سيطرتها على كل أرجاء الهند إلا في منتصف القرن التاسع عشر م . وهكذا لم تعد الهند بعد سقوط الدولة المغولية فاعلًا إسلاميًا مؤثرًا في تيار من التفاعلات الإسلامية - المسيحية ، والإسلامية - الإسلامية بقدر ما أضحت موضوعًا للتنافس الاستعماري . فلقد أصبحت المصالح البريطانية المتزايدة في الهند منذ منتصف القرن الثامن عشر م محورًا أساسيًا من محاور تشكيل التفاعلات البريطانية مع القوى الأوروبية الأخرى والدولة العثمانية على ساحة أوروبا وخارجها ؛ أي حول مصر والمشرق العربي من ناحية وآسيا الوسطى وإيران من ناحية أخرى . وفي حين كان مصدر التحدي الأساسي على الساحة الأولى هو فرنسا أضحت روسيا القيصرية هي مصدر التحدي الأساسي على الساحة الثانية . وتجدر الإشارة إلى أن انعكاسات السياسات العثمانية على هذه المنطقة وكذلك آسيا الوسطى تبلورت بقوة خلال فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني التي تصاعدت خلالها موجة المد الاستعماري في العالم الإسلامي وكان سلاحه لمواجهة هذه الموجة فكرة " الجامعة الإسلامية " و " حفظ الخلافة " ، وكان لكليهما مردودهما في سياسات المقاومة الهندية للاستعمار البريطاني .
--> ( 1 ) د . عبد المنعم النمر : مرجع سابق ، ص ص 241 - 242 . د . جمال الدين الشيال : مرجع سابق ، ص 125 - 158 . د . محمد إسماعيل الندوي : مرجع سابق ، ص ص 216 - 217 ، 242 - 246 . محمد عبد المجيد العبد : الإسلام والدولة الإسلامية في الهند ، ط 1 ، مطبعة الرغائب ، القاهرة ، 1939 ، ص ص 207 - 221 . د . عادل حسني غنيم ود . عبد الرحيم عبد الرحمن : تاريخ الهند الحديث ، ط 1 ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، 1980 ، ص ص 43 - 167 . A . L . Srivastava : Mughul Empire . . . op . cit . pp 243 - 358 . M . G . Hodgson : op . cit . pp 90 - 96 . . 001 - 66 pp . tic . po : ) sde ( . la . te tloH . M . P Herbert Martel : " India Under the Mughul Empire " . In : J . Kissling et . Al . ( eds ) : op . cit . pp 265 - 273 .